محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

173

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

ووَضَعَه عِنْدَهُ ، فيه : إنَّها غلَبَتْ رَحمتي غضبي ، وسبَقتْ رحمتي غضبي " ( 1 ) . وقال تعالى : { فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ } [ آل عمران : 159 ] ، وقال رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم : " بَشِّروا ولا تُنَفِّروا " ( 2 ) ؛ وقال في معرض الزجر والذم : " إنَّ منكم منفِّرين " ( 3 ) . والأحاديثُ والآثارُ في ذلك لا تُحصى ، ويأتي لذلك تمامٌ في ذكر الداعي إِلى الترغيب والترهيب ، في الكلام على سهولة الاجتهاد وتعسُّرِه ، وهو يسير ، وفي آخرِ الكلام في القدر ، في تقدير الشرور ، وبيان الحكمة والرحمة فيها وهو كثير مستوفى . والقصدُ تنبيهُ ذوي الأفهامِ الذين يُغنيهم القليلُ عن التكثير والتطويل . فَزِنِ الأشياء بميزان الاعتدال ، وجادِلْهم بالتي هي أحسن كما علَّم ذو الجلال .

--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 7404 ) في التوحيد ومسلم ( 2751 ) في التوبة ، وأحمد 2 / 258 و 260 و 313 و 358 و 381 و 397 و 433 و 466 ، وابن ماجة ( 4295 ) في الزهد ، والبغوي في " شرح السنة " ( 4177 ) و ( 4178 ) من طرق عن أبي هريرة ، ولفظ مسلم : " لما قضى الله الخلق ، كتب في كتابه على نفسه ، فهو موضوع عنده : إن رحمتي تغلب غضبي " . ( 2 ) أخرجه البخاري ( 69 ) ومسلم ( 1734 ) من حديث أنس ، وأخرجه من حديث أبي موسى الأشعري أحمد 4 / 399 و 412 ، والبخاري ( 3038 ) ومسلم ( 1732 ) و ( 1733 ) وأبو داود ( 4835 ) والبغوي ( 2475 ) . ( 3 ) قطعة من حديث مُطوَّل رواه البخاري ( 702 ) في الأذان ، و ( 6110 ) في الأدب ، و ( 7159 ) في الأحكام ، ومسلم ( 466 ) ، وأحمد 4 / 118 و 119 و 5 / 273 ، والدارمي 1 / 288 ، وابن ماجة ( 984 ) ، والبغوي ( 884 ) كلهم من طريق إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن أبي مسعود الأنصاري ، قال : جاء رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : إني لأتأخر عن صلاة الصبح من أجل فلان ، مما يطيل بنا ، فما رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - غضب في موعظة قط أشدُ مما غضب يومئذ ، ثم قال : " إن منكم منفرين ، فأيكم أمَّ الناس فليوجز ، فإن فيهم الضعيف والكبير وذا الحاجة " .